ابن أبي مخرمة
25
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
ما وعدتيه وإثمها علي ، ثم تحرجت أم البنين من هذا القول ، فأعتقت كذا وكذا رقبة عما صدر منها من الكلام . يروى : أن عبد الملك بن مروان قال له : بحق علي بن أبي طالب ؛ هل رأيت أحدا أعشق منك ؟ قال : يا أمير المؤمنين ؛ لو نشدتني بحقك . . لأخبرتك ، فقال : نشدتك بحقي إلا ما أخبرتني ، فقال : بينا أنا أسير - يا أمير المؤمنين - في بعض الفلوات ؛ إذ أنا برجل قد نصب حبالة ، فقلت له : ما أجلسك ههنا ؟ قال : أهلكني وأهلي الجوع ، فنصبت حبالتي هذه لأصيد لهم ولنفسي ، فقلت له : أرأيت إن أصبت صيدا أتجعل لي منه جزءا ؟ قال : نعم ، قال : فبينا نحن كذلك إذ وقعت ظبية في الحبالة ، فتبادرنا إليها فحلها وأطلقها ، فقلت له : ما حملك على هذا ؟ ! قال : دخلتني لها رأفة لشبهها بليلى ، وأنشد : [ من الطويل ] أيا شبه ليلى لا تراعي فإنني * لك اليوم من وحشيّة لصديق أقول وقد أطلقتها من وثاقها * فأنت لليلى ما حييت طليق وكان كثير بالمدينة وعزة بمصر فاشتاق إليها ، فعزم إلى مصر فدخلها والناس منصرفون عن جنازتها . وتوفي كثير بالمدينة سنة أربع - أو خمس - ومائة . 522 - [ الخليفة يزيد بن عبد الملك ] « 1 » يزيد بن عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي أبو خالد ، أمه : عاتكة بنت يزيد بن معاوية . بويع له بالخلافة يوم الجمعة لخمس بقين من رجب سنة إحدى ومائة بعد موت عمر بن عبد العزيز . قيل : إنه لما استخلف . . قال : سيروا سيرة عمر بن عبد العزيز ، فأتوه بأربعين شيخا شهدوا له أن الخلفاء لا حساب عليهم ولا عذاب ، نعوذ باللّه مما سيلقى الظالمون من شديد العذاب .
--> ( 1 ) « تاريخ الطبري » ( 7 / 21 ) ، و « المعارف » ( ص 364 ) ، و « المنتظم » ( 4 / 576 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 4 / 162 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 5 / 150 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 7 / 279 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 224 ) ، و « البداية والنهاية » ( 9 / 272 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 28 ) .